الطاووس الابيض لمنال سالم

لمحة نيوز


ينظرا إليه التفاتة بطيئة حانت من رأسها حين هنأتها خلود ببسمتها المبتهجة 
مبروك يا حبيبتي عقبالك 
ردت عليها بنبرة موجزة وهي
تشيح بوجهها المتجهم
شكرا
في حين علق عليها تميم قاصدا الاستهزاء بها
اللي زي دي ما بيعجبهومش العجب يا خلود هيفضلوا كده من غير جواز 
ومش بعيد يعنسوا!
أكمل جملته وهو ينظر لها بجمود وتلك الابتسامة الساخطة تعلو شفتيه إهانة حقېرة لشخصها في حضور زوجته لم تتقبلها منه استدارت برأسها نحوه ترمقه بنظرة ڼارية وقالت بصوت خفيض وهي تكز على أسنانها
يغور الجواز اللي يجي من ناس ماتستهلش!
ردت عليها خلود بمرح
بس الجواز عن حب جنة 
عقبت فيروزة بما يشبه السخرية متعمدة الاستهانة بمشاعرها
زيك إنتي وال الأستاذ! عايشين في جنة صح
قست تعابير تميم من كلماتها الدلالية ورد عليها بصوت أجوف ليخفي غضبه ولكنه أحرجها
ميخصكيش اللي بيني وبين مراتي الزمي حدودك!
اختلج وجه فيروزة بحمرة ألهبت بشرتها على الفور لإحراجه لها بهذا الشكل السافر نظرت له بعينين تشعان غيظا قبل أن تتطلع أمامها وقد ازدادت عبوسا مالت خلود على زوجها تعاتبه برقة وبصوت خاڤت
اهدى يا حبيبي مالوش لازمة الكلام ده معاها هي شكلها اتضايقت
رد بنفس الصوت الحانق
اللي مش عاجبه يشرب من البحر 
اخترقت كلماته الحادة أذني فيروزة فأطبقت على شفتيها بكل قوة لتكتم اندفاع لسانها حتى لا تنقلب السهرة لمعركة يتراشق فيها الاثنين سويا بالألفاظ هبت واقفة لتترك مكانها خاويا واتجهت إلى والدتها وجلست على مسند أريكتها ومالت نحوها لتبدو كأنها تتبادل معها الحديث في شيء ما مجرد وسيلة هروبية مكشوفة أشعرت تميم بالضيق وضاعفت من انزعاجه فبالرغم من انصرافها إلا أن أثر عطرها بقي يداعب أنفه ويوتر حواسه 

نشوة عجيبة غمرت أحاسيسه وهو يجلس إلى جوار تلك الفاتنة أمسك بطرفي سترته يشدها ليظهر مشدود الجسد ومفتول العضلات فتعجب بقوته الذكورية المستترة وجد هيثم لذة عجيبة في هذا الأمر لذا نظر إليها بجراءة أكبر وجاب بعينيه على تفاصيلها المشوقة التي تحاول حجبها عن عينيه مما زاده رغبة فيها حتى أنها حفزت خيالاته الجامحة لتخيلها بشكل أكثر تجاوزا تدارك نفسه وتنحنح بخفوت وقد حرك عينيه في الجهة الأخرى ليمررها على أوجه المتواجدين لم ينتبه إليه أحد فأشعره ذلك بالارتخاء وتساءل مستنكرا
أنا متوتر ليه ما كله برضاهم وبموافقتهم 
تعاظمت بداخله الرغبة في الاستمتاع بما فرض عليه ولما لا الخطبة قد باتت رسمية الآن سدد نظرة متفرسة ل همسة كانت تبدو كفتاة مطيعة مړتعبة قليلا لكنها ناعمة ربما ستمنحه بعض السعادة في حياته الرتيبة الفارغة وستكون أيضا وسيلته المشروعة لإشباع غرائزه التي تزأر من حين لآخر ناهيك عن الاستفادة المادية من وراء زيجته تشجع هيثم ومرر يده بتمهل ليمسك بيد همسة التي انتفضت كمن لدغها عقرب بمجرد إحساسها بقبضته عليها حملقت فيه في ذعر وابتلعت ريقها حاولت سحب يدها من بين أصابعه لكنه أطبق عليها جيدا أحنى نفسه عليها ليبدو صوته قريبا منها وهو يهمس لها
مش المرادي يا عروسة 
قشعريرة باردة سرت في أوصالها أحست بمزيد من الخۏف والخجل والكل يتطلع إليها التفتت تنظر إليه بما يشبه الرجاء قبل أن يخرج صوتها المتحشرج الخاڤت من بين شفتيها ليقول له
لو سمحت أنا مش بأحب كده 
ابتسم وهو يرد عليها
بكرة تتعودي 
ثم مال عليها أكثر ليكمل همسه الطريف
وجايز تتخانقي معايا عشان مش ماسك إيدك 
استجمعت قوتها الهاربة لتستل يدها من بين أصابعه وردت عليه بصوتها المرتبك
لأ مش هتخانق 
انزعج من عدم تجاوبها وقال بضيق وكأنه يحذرها
على راحتك بس يا ريت ماتبقيش زي المحروسة أختك 
رفعت رأسها لتحملق فيه مصډومة لم تكن تعابيره بالمازحة بل أصبح إلى حد ما قاسېا كالحجارة
الجافة شعرت همسة بقلبها يضطرم من الخۏف التفتت باحثة عن توأمتها علها تنجدها فوجدتها مشغولة بالحديث في هاتفها كتمت شهقتها بصعوبة وقد شعرت بيده الخشنة تحتضن كفها من جديد أدارت رأسها ناحيته فوجدته يتطلع إليها بتحد وأصابعه تزداد شدة عليها وكأنه يخبرها بشكل غير منطوق أنه بات من تلك اللحظة يمتلك زمام أمرها أدركت حينئذ أنها جنت على نفسها حين تسرعت بالقبول وبدأ إحساسها الحقيقي بالندم يتسرب إليها 

وزعت حلوى الشيكولاته على الجميع وامتلأت الأجواء ببعض الدعابات الفكاهية الجيدة أحيانا كما ظلت الأحاديث الودية تدور بين الأطراف في كافة المواضيع اليومية وما بالمنطقة من مشكلات تنغص ساكنيها حتى اقترب ميعاد انصراف الضيوف هنا اقترح محرز بحماس وهو يضع باقي الورق الفارغ من الحلوى على الطاولة أمامه
طب بالمناسبة الحلوة دي المفروض كلنا نطلع نتعشى برا في أحسن مطعم في المنطقة 
رد عليه بدير مبتسما
احنا عجزنا يا ابني على السهر!
قال بتملق
عجزت إيه بس يا حاج ده إنت لسه في عزك 
تدخلت ونيسة في الحوار وقالت مازحة
خلي العرسان يطلعوا هما اللي يتعشوا برا 
ظنت أن حديثها لن يؤخذ بمحمل الجد لكنها تفاجأت ب محرز يرحب به ويؤيده فأضاف بنفس اللهجة المتحمسة
والله فكرة بس لازما ناخد رأي الخال إيه رأيك يا عم خليل
فرك خليل طرف ذقنه مدعيا التفكير ثم أردف قائلا ببسمة فاترة
ولو إني مابحبش السهر ولا التأخير بس مافيش مانع خلي همسة تتبسط مع عريسها 
ارتبكت همسة من ذلك الاقتراح وظهر توترها على قسماتها نهضت من مكانها واتجهت إلى أختها تهمس لها في خوف
سامعة خالك ماتسبنيش يا فيروزة لوحدي معاهم أنا معرفهومش
ردت تطمئنها وقد استقامت واقفة
متقلقيش 
تقدمت خطوتين نحو خالها وقالت بما يشبه الرفض ولكن بأسلوب لبق
سوري يا جماعة بس أختي ما بتخرجش لوحدها 
رد عليها محرز ضاحكا بسخافة
تعالي معاها مش معنى إنك مش مخطوبة زيها ماتجيش ولا إيه
طرفة مهينة نالت منها وأحرجتها على مرأى ومسمع الجميع بل وكادت تشعرها بالانتقاص لولا أنها حركت شفتيها لتخبره بنفس أسلوبه السمج والمستفز وقد وضعت يدها أعلى منتصف خصرها
لا شكرا مش محتاجة اتخطب عشان أخرج أنا أعرف أبسط نفسي كويس 
تنهد خليل مبديا موافقته حتى يكبح ڠضب ابنة أخته قبل أن يتفاقم
أنا معنديش مانع روحي مع أختك 
نظرت إلى خالها في ضيق فبدلا من أن تخلص أختها تورطت معها نهض محرز من مكانه ليتجه إلى حيث تجلس زوجته وقف خلفها وتابع
احنا معندناش أي مشكلة الدعوة أصلا للكل وبالمرة تميم يفسح مراته ما هما عرسان جداد بردك 
انتصب تميم في جلسته المتحفزة وتلقائيا اتجهت عيناه نحو فيروزة التي كانت تطالعه بكراهية بائنة لمسة ناعمة من خلود على كفه جعلته يستدير نحوها ليجدها تقول له بدلال وغنج
أيوه يا حبيبي إيه رأيك أهوو نغير جو عشان خاطري وافق 
أبعد حدقتيه عن زوجته ليعاود تسليطهما على وجه فيروزة المتشنج وهو يرد غير مبال
اللي يعجبك 
قال خليل بلطف غير مستساغ منه ليظهر بمظهر الصرامة أمام أنسابه الجدد
خلاص يا فيروزة روحي مع أختك ماتأزميهاش بس هي ساعة زمن بالكتير وخليكي معايا على التليفون مش عاوز تأخير
نظرت له بحدة وقد بدا الاستنكار من كذبه السخيف مقروءا على تعبيراتها قالت هاجر بتأويهة متعبة والإجهاد يبدو عليها
معلش يا جماعة اعذورني مش هاقدر أروح معاكو أنا يدوب محرز يوصلني البيت الحمل تاعبني شويتين
قالت آمنة في ود
ربنا معاكي ويقومك بالسلامة ويقر عينك بمولود سليم
ردت مجاملة
تسلمي يا خالة 
استند سلطان على مسندي الأريكة بيديه المجعدتين حركات حذرة قام بها حتى
لا تئن عظامه بآلامها نهض من مكانه واستقام قائلا
احنا كده خلصنا مهمتنا 
اعتبر بدير كلمات أبيه بمثابة إشارة ضمنية لانقضاء السهرة فنهض هو الآخر ليقول مؤيدا
مظبوط يا حاج سلطان هنستأذنكم يا جماعة وفرصة طيبة 
هتفت حمدية معترضة بضيق مفتعل
ما لسه بدري ده احنا عاملين حلويات شرقي تستاهل بؤكم و 
قاطعها بدير بلطف
بالهنا والشفا ده كده رضا أوي وبعدين احنا ورانا أشغال ومصالح كتير من الفجرية
رد عليه خليل
كان الله في العون يا حاج 
ردد محرز عاليا وهو يلوح بيده في الهواء حتى ينتبه له الجميع
إن شاءالله متجمعين في الخير احنا هنستنى الشباب تحت سلامو عليكم
دنت همسة من أختها بعد أن تحررت من حصار خطيبها تعلقت بذراعها كالغريق ونظرت لها في توتر حائر قبل أن تسألها بخفوت يشير إلى ربكة لا بأس بها تحتل كيانها
هنعمل إيه دلوقتي
غامت نظرات فيروزة وتحولت للقسۏة من جديد أومأت لها بحاجبها وقد بدت مستغرقة في أفكارها العميقة وكأنها تراجع ما ستقوم به في رأسها ابتسامة مزهوة لاحت على جانبي شفتيها للحظة أعقبها تنهيدة هادئة انفلتت من جوفها لتنطق بعدها بغموض وقد اكتسح نبرتها قوة أنثوية تليق بشخصها غير الضعيف
هنخرج وهيعرفوا هما ناسبوا مين  !!
الفصل الثاني والعشرون
توسطت في المقعد الخلفى بالسيارة لتجلس بين توأمتها وزوجته استقامت في جلستها غير المريحة ليبدو انعكاس وجهها واضحا في مرآة تميم الأمامية عمدت فيروزة إلى النظر إليه بكل ما تعكسه عينيها من كراهية وبغضاء لتستفزه أكثر كانت تبحث عن السبل المشروعة وغير المشروعة لاستثارة أعصابه وإخراجه من طور الجمود المتحجر الذي يحبس نفسه بداخله وكأنها بذلك تتحين الفرص لإفساد الخطبة إما عن طريقه أو عن طريق قريبه المشابه له أبعدت نظراتها حين سألتها خلود
تحبوا تروحوا مكان معين ولا تسيبوني أختار على ذوقي أنا
أجابتها ببرود وهي تهز كتفيها
مش فارقة 
ابتسمت مضيفة في مرح
طب نسأل العروسة إيه رأيك
أنابت عنها فيروزة في الإجابة
إن كان على همسة فهي مش عاوزة تروح في حتة 
تدخل هيثم في الحوار معلقا بامتعاض بائن على وجهه
والله محدش طلب رأيك هي عندها لسان خليها تتكلم
وقبل أن تبادر بالھجوم
عليه وضعت همسة يدها المرتعشة على قبضة أختها تستحثها في رجاء صامت ألا تختلق أي مشكلة وحركت شفتيها ليخرج صوتها مهتزا وهي ترد بحيادية
أي حاجة كله مناسب عندي 
تبادلت فيروزة معها نظرات لائمة لم تحبذ الظهور بمظهر الضعف والتخاذل مع هؤلاء حتى لا يقتنصوا الفرصة ويتكالبوا عليها لتدع الأمر لها لتضعهم في مقامهم الذي يليق بهم رنة خاڤتة صدرت من هاتف فيروزة جعلتها تنتبه له وتعبث به للحظات وكأنها وسيلتها المؤقتة للانشغال عن السخافة المحيطة بها بينما هتفت خلود من جديد كمحاولة أخرى ناجحة منها لتقليل الأجواء المشحونة
في مطعم على البحر هنا الكل بيشكر فيه إيه رأيكم نجربه
قال تميم غير ممانع ونظراته موجهة نحوها من خلال انعكاس المرآة
طالما عاجبك يا حبيبتي نروحه 
امتدت يدها لتلمس كتفه وقالت في امتنان رقيق
حبيبي ربنا يخليك ليا 
لم تستسغ فيروزة ما يدور بينهما من مشاعر متكلفة شعرت وكأن كلاهما يستعرض محبة زائفة فقط لإغاظتها أبعدت نظراتها في ضيق عن التحديق بالمرآة لتنظر إلى جانبها كانت أختها تحملق بشرود وتوتر في الطريق تكاد تشعر بتأثير البرودة على بشرتها بالرغم من اعتدال الطقس مسحت برفق على كفها فاستدارت همسة نحوها رأتها تبتسم لها في لطف ونظراتها تطمئنها أحست بالارتياح لكونها إلى جوارها وتمنت في قرارة نفسها أن تمضي الليلة على خير وإن كانت غير متفائلة بالقادم 
لحظات وتوقفت السيارة على مقربة من ذاك المطعم الشهير صفها تميم بجوار الرصيف وهللت خلود مشيرة بيدها
المكان أهوو إن شاءالله يعجبكم 
ترجل زوجها من السيارة أولا ثم ألقى نظرة عابرة على الطريق من طرفيه حتى يفتح الباب المجاور لزوجته نزلت وهي تبتسم له
تسلم يا حبيبي 
أدخل يده في جيب بنطاله القماشي البني الداكن وانخفضت نظراته لتحملق في فيروزة متوقعا أن تتبع زوجته خاصة أنه ما زال يقف مستندا بمرفقه الآخر على الباب لكنها بادلته نظرة استخفاف غريبة تقوست زاوية شفتيها ببسمة ساخطة وأدارت ظهرها لتستعد للخروج من الجهة الأخرى حيث ترجلت أختها استشاطت نظراته وشعر بالحنق من عدم تقديرها لذوقه وتعاملها الوقح معه باحتقار وازدراء بائن صفق الباب بقوة وهو ينفخ عاليا ثم تنفس بعمق ليكبح أي بوادر عصبية تلوح في الأفق بسبب طريقتها المستفزة تأبطت خلود في ذراعه رأت علامات الانزعاج مرسومة على وجهه سألته في اهتمام
مالك يا حبيبي في حاجة مضيقاك
أجابها على مضض
يعني إنتي عارفة ماليش في جو الخروجات والسهر برا 
داعبت طرف ذقنه وهي تتدلل عليه بنعومة
بس النهاردة غير خطوبة أخويا وبعدين شكلك شيك خالص 
ثم ضبطت بيدها طرفي ياقة قميصه الأبيض الذي فضل ارتدائه
بدون رابطة عنق ټخنقه ابتسامة ساخرة غير مقتنعة ظهرت على جانب ثغره ورد بهدوء
جو البدل ده مايلقش عليا
ردت معترضة وقد تقطب جبينها
لأ إزاي ده مش بعيد تلاقي البنات بيحسدوني عليك
ابتسم لها في عذوبة وربت برفق على كفها المتعلق في ذراعه واصل كلاهما السير متأخرين خطوتين عن فيروزة التي كانت تسير بمفردها بعد أن أصر هيثم على الإمساك بيد خطيبته قليلة الحيلة التفتت همسة برأسها نصف التفاتة وهتفت من بين شفتيها بصوت خاڤت للغاية
ماتسبنيش
ردت تطمئنها بصوت يماثلها
أنا جمبك 
لمسة من هيثم على وجه خطيبته ليديرها نحوه جعلتها تنتفض وتتطلع إليه في توتر رأت فيروزة ما يفعله بجراءة وقد انعكس حنقها على خلجاتها اضطرت أن تكظم مشاعرها المقيتة مؤقتا وتابعت مشيرها بتباطؤ وهي تزفر أنفاس الضيق 
كعادة الأماكن الراقية كالمطاعم والمناطق الترفيهية يقف بعض الندلاء بالقرب من الأبواب لاستقبال الضيوف بتهذيب ولباقة وفور أن لمح أحدهم الزائرين الجدد حتى بادر بفتح الباب الزجاجي والإشارة لهم بيده الأخرى وهو ينحني قليلا تولى آخر يقف على مسافة قريبة مهمة إيصالهم لطاولة شاغرة وبنبرة رسمية بحتة وتلك الابتسامة المدروسة تساءل النادل
في حجز قبل كده يا فندم
أجاب هيثم بصوته الأجش
لأ مافيش
تابع النادل متسائلا
تمام يا فندم حضراتكم تحبوا تقعدوا هنا ولا على البحر
نفخ هيثم في حيرة والټفت يسأل همسة
إنتي عاوزة إيه
ابتلعت ريقها وأجابته بتردد
ممكن على البحر
هز رأسه في استحسان وهو يعقب عليها
يكون أحسن
ثم أشار بيده للنادل آمرا إياه
هنقعد هناك 
هز النادل رأسه ممتثلا له وعجل من خطواته ليبحث بشرفة المطعم الواسعة عن واحدة تناسب زبائنه وجد ضالته المنشودة في إحدى الزوايا اتجه إليها ورتب مقاعدها بما يتوافق مع العدد المتواجد مقعدين متجاورين في كل جانب وواحد فقط يترأس المائدة التي اتخذت شكل المستطيل ثم اعتدل في وقفته وقال مبتسما 
دقيقة وهاتكون المنيو مع حضراتكم 
ماشي
قالها هيثم وهو يشير بيده لخطيبته لتجلس إلى جواره على المائدة اضطرت أن تستقر في ذلك المقعد وعيناها تبحثان عن فيروزة شعرت بالارتياح حين جلست بجوارها في المقعد المنفرد دون أن تدري أن تميم يجلس على يمينها صاحت خلود في حبور مادحة ما يقدمه المكان من وجبات شهية
المطعم ده بيعمل كباب وكفتة حكاية جربناه زمان واحنا صغيرين بس شكله اختلف كتير دلوقتي 
علق عليها تميم وهو يجوب على تصميمه الحديث
اه فعلا اهتموا بيه 
أضافت في حماس موجهة حديثها إلى التوأمتين
لأ ولسه زي ما هو طعم الأكل خرافة لما تدوقوه هتعرفوا إن عندي حق 
ردت فيروزة باقتضاب
كويس 
تنحنح هيثم مقترحا بخفوت وجسده يميل نحو همسة
ما تيجي نقف جمب السور نتفرج على المياه
رفعت همسة عينيها لتحدق حيث أشار بعينيه وبدت في حيرة حسم ردها عليه بنهوضه فجأة ليسحبها من كفها ويجبرها على الوقوف قائلا
هنقف أنا وخطيبتي نشم هوا جمبكم
قالت خلود مبتسمة
وماله يا هيثم خدوا راحتكم 
ساد الصمت بين ثلاثتهم بمجرد رحيل الاثنين وهنا عاد النادل ومعه قوائم الطعام وأسندها بالترتيب على المائدة منتظرا اختيارهم النهائي بالوقوف على بضعة خطوات منهم انشغلت فيروزة بقراءة ما دون فيها من أطعمة مختلفة محاولة اختيار المناسب رغم كونها فاقدة للشهية بينهما هتفت خلود مقترحة وحاسمة أمرها وهي تلكز بكتفها ذراع زوجها
ما تخلينيي اختارلك على ذوقي
نظرت لها فيروزة من أعلى طرف القائمة ودهشة مختلطة بالسخرية تعلو ملامحها رأى تميم تلك النظرة المستهزئة وإن كانت أخفت وجهها ابتسم لزوجته بعد أن أدار رأسه ناحيتها وقال مجاملا
ماشي فاجئيني
تدللت عليه قائلة في مرح
بس لو معجبكش متحرجنيش
مط شفتيه وقال
حاضر هادفع الحساب
وأنا ساكت 
ضجرت فيروزة من سماجة خلود وميوعتها الزائدة وكأنها الوحيدة التي تحظى بحياة زوجية وردية وهانئة نفخت في يائس من عدم انقضاء وقت تلك السهرة السمجة انتبهت إلى صوتها المزعج حين سألتها
أطلبلك أنا كمان على ذوقي
ردت بوجوم قبل أن تبتسم بسخافة
لأ أنا بأعرف أطلب 
لم يستحسن تميم ردها المحرج لزوجته والذي انسجم مع نظراتها الاحتقارية التي تدور في أرجاء المكان لذا ابتسم يقول في سخرية
ما تسأليهاش يا خلود دي بتاعة كبدة أكيد مش هايعجبها حاجة
احتقنت نظرات فيروزة وتحفزت في جلستها استدارت نحوه وحملقت فيه بعينين تقدحان بالغيظ وردت مدافعة عن حلمها الذي أحرقه
لا معلش احنا مش بايعين كبدة مع احترامي ليك ولأصحاب المهنة دي احنا قبل ما تولع في عربيتنا كنا بنبيع أكل مودرن 
شعر تميم بالضيق من اتهامها الباطل وهجومها الشرس عليه لكنها نجحت في النيل منه حين تابعت
جايز ملكش خبرة في الحاجات دي عشانك كنت مسجون!
غلت الډماء في عروقه وشعر باهتياج يجتاح خلاياه وعنفها بحدة
ليه الغلط طيب
ردت ببرود وقد كټفت ساعديها أمام صدرها
إنت اللي بدأت الأول 
هتفت خلود قائلة لتساهم في الدفاع عن زوجها بكل قوة
أنا عاوزة أقولك حاجة جوزي اتسجن عشان خاطر أهله ماسمحش لحد يهين أبوه ولا يدوس على طرفه والكل عارف إنه بيعتبر حپسه وسام على صدره مش عشان حاجة بطالة لا سمح الله 
أدارت فيروزة عينيها في اتجاهها وردت بنبرة مهينة حملت بين طياتها الألم وهي تشير بسبابتها
والله اللي قولتيه عنه مايفرقش معايا بس جوزك الشهم ده سلط البلطجية بتوعه على أكل عيشي وحرقه وقصادكم عامل فيها ملاك بريء و 
لم يتحمل تميم المزيد من عباراتها اللائمة وإلقاء التهم جزافا عليه بل وتذكيره بما ينغص عليه هدوئه فضړب بقبضته المتكورة على المائدة صائحا بلهجة خشنة ليقاطعها
خلاص فضينها قفلوا سيرة في الموضوع ده!
قال كلماته الأخيرة ونظراته المحتدة ترتكز على وجه فيروزة المتضرج بغضبه على الفور أحاطت خلود كتفيه المشدودين بذراعها وتوسلته بحذر
حبيبي اهدى احنا جايين نقضي وقت لطيف هنا وده سوء تفاهم حاصل بنحاول نشيله و 
قاطعها وهو يستدير برأسه نحوها
قولي للي بتجر شكل معانا بلسانها اللي زي المنشار 
ردت فيروزة على إهانته فقالت بوجه متجهم
منشار على معدومين الأدب 
وقبل أن يحتدم الجدال بينهما عاد هيثم ومعه همسة جلسا من جديد على المائدة فتساءل الأول
ها طلبتوا حاجة
مالت همسة على توأمتها تسألها
هو في إيه 
حاولت الابتسام وهي تجيبها
مافيش يا حبيبتي
رنة أخرى صدحت من هاتف فيروزة لتعلن عن وصول رسالة نصية تفقدتها على الفور واعتلى ثغرها ابتسامة انتصار سألتها أختها بصوتها الخفيض
في حاجة
أجابتها بغموض وقد عادت ملامحها لتشرق
هتعرفي دلوقتي 
اشرأبت بعنقها للأعلى وكأنها تبحث عن شخص بعينه لمعت حدقتاها وقد أبصرت صديقتها علا تدخل المطعم وبصحبتها أخيها ماهر ورفيقه الضابط وجدي غمزت لأختها بطرف عينها قبل أن تنهض لتقول بترفع
أنا رايحة أسلم على علا صاحبتي 
لم تنتظر الرد منهم وتحركت صوب رفيقتها التي كانت تلوح لها بيدها استنكر هيثم تصرفها الوقح وعقب بضيق
هي أختك مش محترمانا ولا إيه
ردت همسة في حرج كبير مبررة ذهابها الفظ وهي ترفرف بجفنيها
معلش أصلها صاحبتها الأنتيم
رد عليها بوجه مقلوب
خليها تراعي الناس اللي معاها شوية!
قال له تميم
سيبك منها وشوف هنطلب إيه 
وبالرغم من إدعائه الانشغال بالتطلع في مشهد البحر المعتم إلا أنه استطاع أن يلمح بعينه ذاك الشخص الذي أتى بصحبة الفتاة ولكنه لم يتبين ملامحه بعد أحنى هيثم رأسه على خطيبته ليسألها في انزعاج واضح عليه
هي أختك تعرف رجالة ولا إيه
ورغم استنكارها
لطريقة سؤاله إلا أنها تحلت بقليل من الشجاعة وأجابته بثبات
ده الظابط ماهر مش حد غريب عننا وأظن قريبك يعرفه 
تحولت نظراتها نحو تميم الذي هتف متبرما
أه عارفه ما هي أختك خبرة في الأقسام 
لم ترتض همسة بذلك التلميح المهين ودافعت عنها قائلة بصوت شبه مخټنق
على فكرة أنا أختي كانت بتدور على حقها معملتش حاجة غلط وأي حد في مكانها في بلد بيحترم القانون هيعمل كده 
قاومت تسللت العبرات إلى حدقتيها فهي مرهفة الحس لا تستطيع الصمود كثيرا تفضحها عبراتها ويخذلها صوتها خشيت خلود من نشوب الخلاف واندلاعه مرة أخرى فقالت متصنعة الضحك
حصل خير يا جماعة وزي المثل ما بيقول ما محبة إلا بعد عداوة 
هدأت حمية الجميع نسبيا مع حضور النادل الذي بدأ في تلقي الطلبات وتدوينها وبقي زوج الأعين ېختلس النظرات من حين لآخر لتلك التي تتمايل برشاقة في وقفتها مع الغرباء بشكل استثار أعصابه وكدر سكونه 
وفق ترتيب
مسبق بينهما هاتفيا استجابت علا لطلب صديقتها المقربة وقررت الذهاب إلى نفس المطعم ولكن بصحبة أخيها ورفيقه ليس لقضاء سهرة لطيفة بالخارج فقط وإنما ليشدوا من أزر همسة ويدعموها بعد أن سردت لها رفيقتها ما حدث مؤخرا وكيف تم الضغط عليها للقبول بتلك الخطبة غير المتوافقة بغنج وابتسامة ناعمة أقبلت فيروزة على الثلاثة ترحب بهم
نورتوا المكان فرحت أوي لما علا قالتلي إنكم هاتيجوا على هنا 
ردت عليها صديقتها بمحبة صافية وهي تحاوطها من خصرها
هو أنا أقدر أتأخر عنك برضوه 
استطرد ماهر قائلا بهدوء يعكس جديته
ولو أني مش حابب الخطوبة دي بس مبروك لأختك
تنهدت تقول له
ولا أنا والله حباها يا ماهر بيه بس ده اختيارها 
علق عليها مؤكدا وهو يشير بعينيه
عموما يا فيروزة إنتي عارفة إننا جمبك وقت ما تحتاجينا دايما هتلاقينا في ضهرك
شعرت بمزيد من الارتياح يتغللها وقالت ممتنة
الله يخليك لينا يا ماهر بيه 
ابتسم وجدي مضيفا
وأنا موجود كمان يعني إنتي في حماية
تضاعف إحساسها بالثقة والأمان وردت في خجل
مش عارفة أقولكم إيه
هتفت علا تقول
حبيبتي إنتي ليكي معزة غالية عندي و 
قاطعهما وجدي مستأذنا
معلش يا جماعة لحظة وجاي هاسلم على واحد صاحبي هناك
ردت عليه فيروزة بلباقة
خد راحتك يا فندم 
شوفي أنا هاروح أبارك لأختك ولعريسها عشان يعرفوا إنكم مسنودين وإنكم مش لوحدكم وبالمرة أقرص ودن الواد إياه 
كان يقصد بكلامه الأخير تميم لفتة خاڤتة حذرة حانت من فيروزة نحوه لتزداد عينيها توهجا وهي تتخيل المشهد في رأسها اعتدت بنفسها واكتسبت المزيد من الثقة والغرور تقدم ماهر في خطواته نحو المائدة تعلقت الأعين به وقد وقف أمام المقعد الشاغر ليبدو حضوره مهيبا وطاغيا بادر مرحبا 
مساء النور عليكم جميعا 
نظر له تميم شزرا قبل أن يرد عليه بتعابيره التي غلفتها القساوة
أهلا وسهلا  
حافظ ماهر على ثبات تعابيره وهو يتابع
طبعا أنا مش محتاج أعرفكم على نفسي بس حبيت أجي وأبارك لعروستنا الجميلة 
واتجهت نظراته نحو همسة حين هنأها
خطوبة سعيدة عليكي 
تورد وجهها ونظرت له في خجل قبل أن تقول بصوتها المرتبك
الله يبارك في حضرتك يا ماهر بيه 
أضاف محذرا بلهجة تنم عن قوة
شوف يا عريس عروستك ليها غلاوة عند أختي وأنا اللي أختى تقدره بأعتبره من العيلة فيا ريت تاخد بالك منها وماتزعلهاش وإلا هتلاقيني واقفلك 
فارت دماء هيثم من طريقته الاستعراضية في إظهار القوة والسلطة ورد عليه يسأله بعينين تقدحان بالشړ
ده ټهديد
ابتسم يجيبه في عجرفة
أنا بس بأوعيك عشان تعرف إنت مناسب مين 
وقبل أن ينطق بكلمة زائدة هتف تميم يرد عليه
خلاص يا هيثم الرسالة وصلت يا باشا
هز ماهر
رأسه في خفة قبل أن ينهي حديثه بسخاء
سهرة سعيدة عليكم اطلبوا اللي إنتو عاوزينه طلباتكم كلها على حسابي
اعترض عليه تميم بحذر وقد رفع يده ليشير ل هيثم حتى لا يتدخل
مالوش لازمة تكلف نفسك يا باشا رجالتنا إيديهم فرطة مع حريمهم
قال ماهر غير مبال بجملته الأخيرة
دي حاجة بسيطة تحية مني للعرسان
ثم غمز له بطرف عينه وألقى بسيجارته على الأرضية ليسحق بقاياها تحت قدمه لوح لهم بيده مبتعدا وهو يبتسم في طريقه ل فيروزة التي بدت مبتهجة على الأخير احتضنت رفيقتها علا التي تابعت بانبهار قدرات أخيها وقالت
أخويا ظبط الدنيا
ردت تشكرها
بجد مافيش زيه مش عارفة أقوله إيه
ابتعدت عنها لتنظر إليها وأضافت مؤكدة عليها
دي مش حاجة يا فيرو وماتنسيش إنتي معزومة على عيد ميلادي
أومأت برأسها ترد عليها
كل سنة وإنتي طيبة يا قلبي أنا فاكراه طبعا وهاكلمك تاني وأعرف منك التفاصيل 
ودعتها بحرارة قبل أن تعود للمائدة حيث بدأ النادل في رص الأطباق وتوزيعها عليهم سحبت فيروزة مقعدها لتقترب من الطاولة وقالت في عنجهية وتلك الابتسامة المغترة تتراقص على شفتيها
ذوق أوي ماهر بيه
صاح بها هيثم محتجا على إفساده لليلة
مكانش ليه لازمة الحركات القرعة اللي عاملها قصادنا
التفتت ناحيته وقالت بحدة وقد اكتسبت نظراتها قساوة شديدة
والله هو مش محتاج يتمنظر ولا يعمل حركات هو راجل بيفهم وبيقدر اللي يعرفهم 
لم يتقبل هيثم ردها وشعر بالإهانة فانتفض واقفا وقد ألقى بمنديل المائدة القماشي على طبقه ثم نظر إليها بنظرات مغلولة وهو يبرطم
أنا نفسي اتسدت خلينا نقوم
توقع أن تغضب لكنها ابتسمت في انتشاء وأشارت له بحاجبها قائلة
أه يا ريت
نفخ هادرا في غيظ
اللهم طولك يا روح 
نهض تميم من مقعده ورمق فيروزة بنظرة ڼارية ثم اقترب من ابن خالته جذبه بعيدا عن المائدة ومال نحو أذنه يهمس له
اهدى ماتخليش البت دي ټحرق دمك
رد في حنق وهو يكز على أسنانه
اقسم بالله أنا ممكن أطبق في زمارة رقبتها دي حقنة يخربيتها خميرة عكننة ونكد 
تجمدت نظراته على وجه فيروزة وقال له بنبرة ذات دلالة مستترة
معلش كل واحد وليه يومه!
أغلق صندوق السيارة بقوة بعد أن رص أكياس الطعام البلاستيكية المعبأة بما رفضوا تناوله قبل أن يتحرك للأمام ليفتح الباب ويستقر خلف عجلة القيادة وتلك المرة أعاد تميم ضبط المرآة حتى لا يجد وجهها ينظر إليه ويحفز دمائه لتهتاج بتلك الصورة المريبة بضعة أحاديث مقتضبة حاولت خلود التطرق إليها لتعيد روابط الود قبل أن يعود الجميع إلى منازلهم للحظة دار في خلدها أن تنفرد ب همسة وتستميلها بشكل أو بآخر حتى تنجح في اكتساب أخيها دون عناء ولهذا قررت فعل ذلك بمجرد توقف السيارة ستتحدث معها لبضعة دقائق وتتبادل معها أرقام الهواتف بعيدا عن تسلط أختها وحين حانت اللحظة وأوقف تميم السيارة أمام مدخل المنزل هتفت بمرحها
هموسة عروسة أخويا ممكن أتكلم معاكي في حاجة 
استدارت ناحيتها تسألها في حيرة بادية على نظراتها وقسماتها
حاجة إيه
تنحنحت قائلة بابتسامتها التي لا تفتر
احم هاقولك لوحدنا 
فطنت فيروزة بذكائها للسبب البديهي الذي دفعها لفعل ذلك دون الحاجة للإفصاح عنه نظرت بنوع من الاستهتار إلى خلود التي ترجلت من السيارة وبلطف مالت عليها تطلب منها بتهذيب
معلش ممكن تستنينا هنا خمس دقايق 
على مضض وافقت فقط لتستغل الفرصة وتباشر هي الأخرى بتحذير هيثم من الإساءة لتوأمتها ولما لا تفعل المثل من أجل أختها وقد باتت متأكدة من دعم أسرة رفيقتها علا لها انتظرت ابتعاد الاثنتين
وتقدمت بجسدها للأمام قليلا وهي في حالة تحفز واضحة ثم هتفت دون مقدمات ولهجتها مصطبغة بالقوة
كلمة ليك يا أستاذ إنت!
الټفت تميم أولا نحوها لكنها تجاهلته ونقرت بأصابعها على كتف هيثم الذي أدار جسده نصف استدارة لينظر إليها غامت عيناه وأظلمت ملامحه عندما تابعت
بأكلمك إنت 
سألها في استهجان
عاوزة إيه
جاوبته بمزيد من القوة والجراءة
مش معنى إن أختي طيبة ومابتعرفش تتكلم كلمتين على بعض إن مافيش حد في ضهرها لأ خد بالك هي مش لوحدها ولا عمرها هتتذل!
زوى ما بين حاجبيه متسائلا في استغراب
قصدك إيه
كانت مندفعة حد الجنون ودمدمت بوضوح ونظراتها مثبتة عليه
يعني مش هاسيبك تتهنى للحظة لو فكرت في يوم تزعلها
رفض هيثم ما تفعله وصاح بتشنج
إنتي واعية لنفسك إنتي جاية ټهدديني
كادت يده أن تمتد نحوها لولا أن أمسك به تميم من معصمه ليثبته في مكانه في حين ردت فيروزة عليه بتحد ودون أن يرف لها جفن
أيوه اعتبره ټهديد!
توجس تميم خيفة من احتمالية تطاول ابن خالته عليها شعر بتشنج رسغه أسفل قبضته فهو أرعن لا يعي ما يفعل أو ما يقول لا يزن الأمور بعقله حين تمس كرامته وحتما سيتصرف بجهالة ولهذا عمد إلى الاستخفاف بكلامها حتى لا يأخذه على محمل الجد ويتعامل بطيش معها وربما بتجاوز لن تقبله فقال مبتسما وكأنه يهزأ بها
سيبها تبعبع بالبؤين اللي مضايقنها يا عم! أصل في حريم مسترجلة وعاملة فيها سبع البرومبة!
اغتاظت من جملته التهكمية والتفتت تحدجه بنظرة محتقنة ثم هتفت فيه
متدخلش محدش طلب رأيك!
سدد لها نظرة قاتمة عبرت عن غضبه الثائر ورغم هذا قال ببرود يشبه الجليد في قساوته
وأنا مش مستنيكي تقوليلي امتى اتكلم وامتى أسكت بلاش تخربي على أختك عشان حقدك عليها 
تطلعت إليه في فم مفتوح عبر عن استنكارها وعاجلته محتجة وهي تسأله بعصبية
أنا بأحقد على أختي
نظر لها شزرا قبل أن يرد
أيوه وباين إنك مفروسة منها 
بلاش هبل!
نجح تميم ببساطة في توجيه دفة اللوم ناحيته ليتحول الھجوم عليه بينما استل هيثم ذراعه من قبضته وهتف بصوته المتنمر وهو يفتح باب السيارة ليترجل منها
أنا هاروح أجيب سجاير بدل ما أرتكب جناية هنا 
مجرد حجة واهية ليهرب من تلك الشخصية المستفزة حتى لا يفتك بها ومع ذلك هتفت تغيظه
يالا بالسلامة 
صفق الباب بانفعال فانتفض جسدها من أثر الصوت القوي ومع ذلك ظلت على وضعيتها المتحفزة تتنفس بصوت أقرب للهاث حتى هدأت مهاجها قليلا لكنها أحدث تأثيرا خفيا على تميم الذي شدد من قبضتيه على المقود أدركت فيروزة أنها بقيت بمفردها في السيارة ونظرات تميم مسلطة عليها من انعكاس المرآة انتابتها حالة من النفور والانزعاج فترجلت من سيارته تقول بتذمر
الحمدلله إن الليلادي خلصت!
وأمسكت بهاتفها المحمول لتتحدث فيه ريثما تنتهي خلود من إملاء تعليماتها على أختها انشغلت في محادثتها ونظراتها بين الحين والآخر تجوب على السيارة لتجد أنظاره ما زالت تصحبها أينما سارت رمقته بنظرة متعالية وهي تشيح بوجهها بعيدا عنه أحس تميم بالاختناق وبشعور لا يفقهه يصيبه بمزيد من الضيق والحنق خاصة وهو يدرك أنها تعامله بازدراء لماذا هي بالأخص تنجح في قلب أحواله وتكدير سلامه تحسس جبينه فوجده مرتفع الحرارة ترجل من سيارته ليستنشق الهواء البارد واستند بمرفقيه على سقفها يراقب الطريق بفتور مقاوما تلك الرغبة التي تداعبه وتدعوه للالتفاف والنظر إلى فيروزة تلقائيا تحولت أنظاره نحو تلك التي تتبختر في مشيتها البطيئة على الطريق عاد دبيب الشعور ليناوشه ويستفز مشاعره الحسية بشكل أكبر مع حركاتها العفوية وهي تعبث بخصلاتها
المتمردة وهي تتلمس شفتيها لتتأكد من وجود أحمر الشفاه بهما تصلب جسده واشتد تيبسا مع تلك الضحكة الناعمة التي امتزجت بابتسامتها المتوردة ببساطة جعلته يحملق بها وهو يتساءل بحيرة جلية عاقدا تلك النوعية من المقارنة الغريبة 
فيكي إيه مختلف عن خلود  !!!!
الفصل الثالث والعشرون الجزء الأول
لمسة مداعبة لشعرها المتناثر بفعل النسمات الباردة حانت منها لتجمع ما تمرد من خصلاته على جانب كتفها الأيسر تبعتها بضحكة رقيقة ساحرة من شفتيها تصيب عقول الرجال بالفتنة التفتت فيروزة لجانبها بتلقائية فوجدت تميم ما زال محدقا بها بجمود انزعجت من نراته المسلطة عليها وأنهت مكالمتها لتطالعه بغلظة قبل أن تسأله
في حاجة
تنحنح معتدلا في وقفته وقد أخفى تلك الربكة التي كادت تظهر على ملامحه انتصب بكتفيه وأنزل مرفقيه عن سقفية العربة ليجيبها بصوته الأجش وببرود وهو يدس كفيه في جيبي بنطاله
مستني مراتي إنتي اللي في حاجة
نظرت له باستعلاء وأبعدت عينيها عنه لتسير بتعجل على الرصيف لتعود إلى مدخل بيتها لكن لفت ساقها حول الأخرى وتعثرت في مشيتها المتسرعة لتنكفئ
كالخرقاء على وجهها في لمح البصر انفلتت من جوفها صړخة مټألمة وقد أدركت أنها طرحت أرضا رفعت رأسها بحذر وهي تستند على كفيها لتعدل جسدها أخفضت نظراتها وتأملت الخدوش التي نالت من باطن كفيها بأنفاس مضطربة خرجت همسة وخلود ركضا لنجدتها تسألت توأمتها في قلق
إنتي كويسة
نفضت فيروزة كفيها وردت وهي تقاوم الألم الذي طال ركبتيها أيضا
يعني 
سألتها خلود في اهتمام
طب تقدري تقفي
أجابتها دون أن تنظر نحوها
أه مش حاجة مهمة
هتفت في مرح محاولة تخفيف الأمر عليها
حصل خير تلاقي بس حد حسدك
رفعت عينيها نحوها لتنظر لها باستخفاف ثم علقت بتهكم
أكيد والصراحة هما كتار 
لم تفهم خلود مقصدها لكنها أصرت على معاونتها على الوقوف ومدت لها ذراعها لتستند عليه وإن كانت لم تنتبه لزوجها الذي تابع المشهد من مسافة قريبة وقد ظهر الذهول عليه بدا تميم مترددا في الذهاب وتقديم المساعدة حسم التخبط الدائر في عقله بعدم التحرك نحو ثلاثتهن خاصة مع رؤيته ل هيثم وهو يعود حاملا كيسا بلاستيكيا في يده وبالتالي لا يعرضها للإحراج نظر له الأخير متعجبا وقد رأى في حالة من التحفز قبل أن يسأله
في إيه
أجابه وهو يتنحنح بصوت خفيض
أخت خطيبتك وقعت على الأرض خليك واقف شوية!
اعتلى ثغره ابتسامة انتشاء وقال في سعادة
ده خبر عظيم وزي الفل عقبال ما رقبتها تتقطم
زجره قائلا بضيق ونظراته الغائمة تركزت عليه
مايصحش الكلام ده!
لوى جانب فمه معقبا عليه بنفور
يا عم اسمع مني دي بومة والجوازة دي لو اتخربت هيبقى بسببها!
قال منهيا الحوار السخيف
قفل الموضوع مش مستاهل 
رد بنصف ابتسامة
على رأيك 
ثم رفع يده بالكيس متابعا جملته
هاروح أودي دي لخطيبتي وراجع
أومأ برأسه قائلا
ماشي 
وبالرغم من حنق تميم المبرر ناحية فيروزة بسبب فظاظتها ولسانها السليط إلا أنه لا ينكر تلك اللوعة التي أصابت قلبه حين رأها تسقط هكذا وهو يقف كالعاجز لا يستطيع مساعدتها زاد ضيقه وانعكس على تصرفاته التي مالت للتشنج قليلا فركل بقدمه بعض الحصوات على الرصيف ودعس عقب سيجارته حتى أفناه حتى ولاعته لم تسلم من عصبيته ظل يعبث بها حتى علقت شعلتها فألقاها وحطمها بقدمه 
بتبختر وابتسامة عريضة سار هيثم نحو ثلاثتهن ملقيا نظرة شامتة نحو فيروزة التي كانت تتأمل حالة ثوبها بعد تمزق جزء بسيط منه عند ركبتها وعند طرفه بسبب كعبها الحاد لم يبذل أدنى مجهود ليخفي سعادته بالأڈى الذي أصابها نادى بصوت تعمد أن يكون جافا
يا عروسة!
التفتت نحوه همسة وهي تبتلع ريقها أشار لها بيده التي تحمل الكيس متابعا بصيغة تميل للأمر
تعالي هنا لحظة 
وضعت خلود يدها على كتفها تستحثها وهي تهمس بابتسامتها اللطيفة وكأنها تمزح معها
روحيله مټخافيش مش هايعضك 
استدارت نحو فيروزة تسألها بعينيها فأجابت الأخيرة بنظراتها معلنة عن موافقتها وقد وقفت
منتصبة في وقفتها تتابعها بعينين كالصقر وكأنها تستعد للانقضاض على أحدهم إن لزم الأمر تحركت همسة نحوه تحاشت النظر إلى وجهه حين سألته بصوتها المرتبك
أيوه إنت عاوز حاجة مني
مد يده بالكيس قائلا
خدي دول أنا جايب واحد ليكي وواحد لأختك 
ثم أخفض من صوته مكملا في ازدراء وقد انقلبت تعابيره للعبوس
إياكش يطمر!
تناولت الكيس منه وألقت نظرة خاطفة على محتوياته فوجدت لوحين من الشيكولاته ذات الحجم الكبير ابتسمت قليلا وشكرته
ميرسي  
رد بنفس الوجه المتجهم
طب بصيلي وإنتي بتقوليها!
أسبلت عينيها المتوترتين نحوه وشعرت بتورد خفيف يعصف ببشرتها بادلها ابتسامة عادية وأشار بيده متابعا أوامره
يالا اطلعي فوق مش هتقضيها واقفة كده كتير وأنا مش ناقص كلمتين من خالك
هزت رأسها بإيماءة بسيطة قبل أن تقول
حاضر 
في تلك الأثناء وقفت خلود إلى جوار فيروزة تتأمل أخيها وخطيبته بعينين لامعتين مالت نحوها لتقول بتفاخر
شكلهم لايق على بعض أوي ماشاءالله ربنا يحميهم من العين 
نظرت لها من طرف عينها وهي تعلق باستهجان
إنتي شايفة كده
أجابتها مدافعة عنه بنوع من التحفز الطبيعي
على فكرة أخويا طيب جدا إنتي بس اللي مش عارفاه كويس
ابتسمت فيروزة في سخرية قائلة لها وقد استعادت مشهد دفعه لوالدتها في مخيلتها
ما هو واضح
فسرت خلود أسلوبها المتعالي معها في الحديث بأنه عجرفة وقحة المقصود منها احتقار شقيقها والتقليل من شأنها أيضا ولم تكن لتسمح بذلك فإن كانت لا تتقبل بعض طباع شقيقها الطائشة لكنه يظل من لحمها وډمها لذا قالت
 

تم نسخ الرابط