فارس احلامي بقلم امل نصر

لمحة نيوز


وارمة يا ست دنيا انا طبعا مش هقدر احدد السبب بس عشان اخفف عنك ثواني كدة.
وقف فجأة وتناول علبة رذاذ اسبراي رجه جيدا ثم رشه على موضع الألم. صرخت دنيا في البداية
ااه! دي حامية على رجلي!
تطلع إليها بصمت لدقيقة حتى هدأ الألم ثم قال بمناكفة
ايه الأخبار لسة في ألم
هزت رأسها نفيا وقالت بحرج
لا دا كان في البداية صعب لكن دلوقتي يعني..
يعني ايه
ألم خفيف.
كويس يبقى اصبري دقيقة بقى على ما اخلص ماشي
أومأت بطاعة وتحملت رش الرذاذ ثم قام بلف قدمها برباط طبي بخفة ومهارة وقال
دلوقتي ممكن تتحملي عليها شوية على ما روحتي لدكتور مخصوص يعملك الأشعة يعرف ان كان كسر ولا شعر.
شكرا.
العفو يا ستي ما قولتليش بقى انتي من فين شكلك مش من البلد.
انا فعلا مش من البلد انا من القاهرة نفسها وجيت هنا في زيارة مع ماما من أول امبارح عشان نحضر فرح بنت عمتي.
أجابت بعفوية رغم خجلها من نظراته الجريئة وإحساسها بأنها وحيدة معه تحت شجرة في مكان خال. تابع سؤاله وكأنه يحقق معها
طيب ولما انتي جاية لفرح بنت عمتك ايه اللي جابك هنا لوحدك في الطريق المقطوع ده
انا مجيتش لوحدي! البت صباح بنت عمتي الصغيرة واخت العروسة كانت معايا بس سابتني بعد ما وقعت واتلوت رجلي عشان تروح تجيب حد يساعدني ما انت شوفت بنفسك مكنتش قادرة اتحرك من مكاني.
صباح دي عندها كام سنة
عندها احداشر بتسأل ليه
برضه مقولتيش ايه اللي جابكم هنا
شعرت وكأنها في جلسة تحقيق رسمية فحاولت التماسك والرد بهدوء
جيت مع صباح عشان تفرجني على مزرعة الموز بتاعتهم فيها حاجة دي
مزرعة الموز فين مزرعة الموز انا مش شايف اي شجرة موز قدامي!
زفرت بضيق نساها وضعها وردت بغضب حقيقي
في ايه هو انت بتعمل تحقيق معايا ليه انا اساسا موصلتش وعلى فكرة انت لو بصيت بس قدامك هتشوف المزرعة وسباط الموز باين منها.
نظر نحو الجهة التي تشير إليها فابتسم وقال مداعبا
ايه ده معقول يعني المزرعة الكبيرة دي بتاعتكم
لأ مش بتاعتنا دي بتاعة جوز عمتي.
طب يا ستي ما تتعصبيش انا بس بسأل.
قالها بابتسامة أعادت إليها ارتباكها. يبدو أنه كان يتعمد مشاكستها ليزيل توترها وقد نجح في ذلك إذ شعرت بارتياح لتواضعه وشهامته. قالت بتهذيب
اسفة لو اتعصبت عليك بس انا كدة مبعرفش اتحكم في تصرفاتي وانت تستاهل الشكر يا حضرة الظابط.
لا يا ستي مش مستاهل شكر ولا حاجة بس انا مينفعش اسيبك لوحدك لو بنت عمتك هتتأخر أكتر من كدة انا ممكن اخدك في العربية واوصلك.
يا نهار اسود! لا طبعا مينفعش ليفتكروني كان مقبوض عليا كمان!
قالتها بذعر جعله ينفجر ضاحكا بصوت عال. خجلت وأطرقت برأسها لكن رنين ضحكته ظل يتردد في أذنيها كأجمل موسيقى. ناداها باسمها
دنيا.
نعم.
لو سيبتك دلوقتي ومشيت مش هتخافي
أجابت بثقة
لا طبعا مش هخاف ايه اللي هيخليني اخاف كدة كدة بنت عمتي قربت تيجي ومعاها المساعدة دا غير ان ممكن أي حد يعدي دلوقت ويقوم بالمهمة.
ضحك مجددا وقال
هو انتي مش واخدة بالك ان انا الوحيد اللي عديت في الطريق وتقريبا مفيش اي حد غيري وصل عندك.
قصدك ايه
قصدي ان الفلاحين ومعظم اهل البلد النهاردة مجتمعين في الجهة التانية من البلد ولا انتي متعرفيش ان النهاردة المولد والوقت دا وقت سباق الخيل والمزمار يعني المرماح على رأي اهل البلد.
يا لهوي عليا! كمان مرماح دا ايه الحظ المنيل ده!
استمتع بمنظر وجهها المحتقن بالغيظ فغرق في الضحك. أما هي فكانت تشعر ببهجة غير مادية نظراته ومشاكسته والألفة التي شعرت بها في قربه كانت أمورا غير عادية بالمرة وكأنها تعرفه من قبل.
وكعادة الأوقات الجميلة انتهت بسرعة حين رن هاتفه. ومن طريقته في الرد بدا أن الأمر عسكري وهام
ايوة يا فندم انا معاك.. ازاي طيب انا محدش بلغني.. تمام يا فندم مش هتأخر.. تحت أمرك يا فندم.
أغلق الهاتف ونظر إليها بأسف
طب انا مضطر اسيبك دلوقتي بصراحة معنديش فرصة أجل مشواري ولو دقيقة لأني للأسف لازم الحق اساعد زملائي لمداهمة خطيرة ومفيش وقت.
أجابت بابتسامة تطمئنه رغم مسحة الحزن التي اعتلت قلبها
روح يا حضرة الظابط ربنا يعينكم بنت عمتي اكيد على وصول.
ماشي يا دنيا.
قالها وهو يتجه لسيارته وقبل أن يركب نطق بكلمات لم تغادر بالها قط
لو خلصت بسرعة هعدي على هنا ولو لقيتك لسة مكانك ساعتها ملكيش حجة انك ترفضي.
ارفض ايه
تمتمت بالجملة وهي تتابعه وهو ينطلق بسيارته.
بقيت مكانها حتى جاءت صباح مع خالها ونقلوها في سيارة أجرة إلى الطبيب. أصابتها كانت بليغة مما أجبرها على الراحة التامة وفاتها حفل الزفاف. لكن ذلك الشخص الغريب احتل عقلها تماما. عادت إلى القاهرة ومرت السنوات وظل كيانها متوقفا عند تلك اللحظة تعيد ذكرى الظابط الذي لم تعرف اسمه ولا ضحكته ولا مشاكساته. لم تستطع التفكير في غيره ولم تتقبل أي خاطب يتقدم لها فقد وهبت قلبها لذكرى مجهولة.
العودة للحاضر
دنيا.. دنيا مش ناوية تنزلي ولا ايه
قالتها الست عنايات لتعيدها إلى الواقع وأكملت بغمزة
لحقتي تسرحي في الأستاذ رجب دا باينه سره باتع!
نظرت إليها دنيا بتيه ثم أدركت أن الحافلة توقفت أمام شارعهم فاستأذنت وغادرت والضيق يملأ صدرها.
في ذلك اليوم وبعد عودتها للمنزل فاجأتها والدتها أثناء الغداء بعريس جديد
بتقولي مين يا ماما
يا بت بقولك محسن ابن جارنا القديم عز الدين موظف في مصلحة الكهربا شافك وانتي راجعة الاسبوع اللي فات وراح سأل عليكي ولما عرفك مكنش مصدق ان انتي اللي كنتي بتلعبي في الشارع قدام بيتهم راح باعتلي امه تطلبك للجواز.. ها عرفتيه
عرفته يا ماما الواد ابو دم تقبل اللي كان بيغلس علينا انا واصحابي البنات دا كان دمه يلطش!
نعم يا اختي! دا كان هو وصغير دلوقتي كبر وبقى راجل لما تقابليه هيعجبك.
بس انا مش عايزة اقابله ولا هوافق عليه.
ثارت الوالدة بغضب
نعم يا عين امك! هو الدلع ده ملوش اخر كل ما اقولك على عريس تقولي لا عايزة تعنسي ولا ايه يا بت انتي انا خلاص فاض بيا منك وقرفت! ايه آخرتك بقى يا ست دنيا
كان السؤال في الصميم فسكنت دنيا وعجزت عن الإجابة. صرخت الأم مجددا
ما تردي يا بت! هو انا هفضل اكلم نفسي كدة على طول
يعني عايزاني اقولك ايه بس يا ماما
قولي اه وريحي قلبي.
اريح قلبك وانا نفسي مش مرتاحة يا ماما
قالتها ونهضت هاربة إلى غرفتها بينما استمر صياح الأم في الخارج عما إذا كان قد أصابها سحر أو عمل يمنع زواجها.
كانت الضغوط تزداد رجب وعنايات من جهة ومحسن الجار ووالدتها من جهة أخرى. في النهاية وتحت وطأة حزن والدتها وخوفها عليها رضخت دنيا لطلب أمها بأن
 

تم نسخ الرابط