فارس احلامي بقلم امل نصر
يا لثقل ظلك! لا أعلم هل ورثت هذا عن والدك أم عن أختك المتصنعة أعانك الله يا عمتي على عشرتهم.
فجأة هتفت صباح
احنا خلاص قربنا نوصل اهو.
نظرت دنيا أمامها فانبهرت بمنظر أشجار الموز الممتدة بلونها الأخضر الزاهي وثمارها التي قاربت على النضج. كان مشهدا يبهج النفس جعلها تنسى ضيقها من مرافقة صباح.
آآه!
صرخت دنيا فجأة حين تعثرت في ثوبها فوق أرض غير مستوية وسقطت لتتضاعف آلامها.
آه يا رجلي!
ارتمت صباح على ركبتيها بذعر
مال رجلك ايه اللي حصل
ألم رهيب في رجلي انا حتى مش قادرة اعدلها ساعديني وحاولي ترفعي معايا جسمي عنها اصلها بقت تحتي.
ردت صباح بتذمر
ما انتي اللي مش واخدة بالك سرحانة وانتي ماشية على اشجار الموز وشكل السباط اللي نازل منه ولا اكنك شفتي فاكهة قبل كدة!
صاحت دنيا بوجع ودموعها تنهمر
بقولك اعدليني يا زفتة! دا وقت كلامك الأهبل ده رجلي هتروح مني!
حاضر خلاص.. اوووف.
حاولت صباح رفعها بخرق فزادت من ألمها حتى صرخت دنيا فيها بغضب
مش تخفي ايدك وبراحة عليا هو انتي معندكيش احساس يا بنت انتي دا انا موجوعة يا زفتة!
ويعني اعملك ايه اكتر من كدة ما انا ساعدتك اهو تتعدلي حاولي بقى تقفي عليها.
حاولت دنيا الاستناد بيديها لكن بمجرد محاولة تحريك قدمها المصابة صرخت من شدة الألم
آآآه مش قادرة! مش قادرة اكمل حاولي تشوفي مساعدة ولا حد يوصلنا.
اشوفلك فين بس واحنا هنا في حتة مقطوعة! لا احنا مقربين من بيوت الاهالي ولا حتى وصلنا للزراعات وقفنا في النص من شطارتك.
يعني ايه الكلام ده انا هفضل كدة رجلي موجوعة ولازم تتعالج!
متخافيش اوي يا ختي احنا واقفين في الطريق يعني ممكن اي حد يكون معدي دلوقتي ويجي يوصلنا.. لو حظك حلو هتيجي المساعدة بسرعة ولو حظك وحش هتبلطي بقى مكانك وتضيعي عليا رسم الحنة مع اختي.. هو انتي ايه اللي خلاكي تيجي من مصر بس
زاد كلام صباح المستفز من بكاء دنيا المرير فقالت الفتاة باقتراح
طب انتي مدام خايفة اوي كدة انا عندي حل ممكن تستنيني على ما ارجع على بيت خالي ع الاقل واشوف حد يجي بعربيته ويوصلنا.
يعني هتسيبيني لوحدي
مش رايحة اساعدك دا ايه النيلة دي!
روحي.. بس وحياة الغالين عندك يا شيخة ما تتأخري عليا الشمس هنا ابتدت تسخن وانا بخاف اوي.
ولا يكون عندك علم هوا وراجعة لك.
ركضت صباح واختفت عن الأنظار تاركة دنيا وحيدة في نوبة بكاء وانهيار. وفي غمرة يأسها سمعت صوتا غريبا يخاطبها
انتي قاعدة في نص الطريق كدة ليه
رفعت رأسها المغمور بين كفيها لتجد شخصا فاجأها حضوره فسألها ثانية
بتعيطي ليه في حاجة تعباكي
هزت رأسها نفيا وهي تكذب
لأ.
ضحك الشاب بصوت رجولي رخيم أطرب مسمعها ثم جثا على ركبة واحدة ليصبح في مستواها مبرزا ملامح وجهه الوسيمة وقال
امال الدموع اللي مالية عنيكي دي صفتها ايه فرحانة مثلا
صاحت فيه بضيق
لو سمحت متتريقش عليا انا فيا اللي مكفيني!
ايوه يعني فيكي حاجة تعباكي يعني في سبب اهو ما تتكلمي طيب.
واقولك ليه هتقدر تساعدني مثلا روح يا عم وخليك في حالك.
ضحك الشاب بصوت أعلى مما أربكها وزاد من شعورها بغرابة الموقف. لم تكن تعلم أن الضحك قد يكون بهذا الجمال. استعادت تركيزها حين قال
اسمعي يا اسمك ايه شكلك غريبة متعرفنيش بس انا هقولك واطمنك انا راجل محترم هنا في البلد وليا وضعي وانتي يا بنت الناس واضح كدة ان عندك مشكلة وانا عايز اساعدك.. رغم اني مش دكتور بس عندي عدة اسعافات اولية وع العموم لو خايفة ممكن اخدك في عربيتي ع الوحدة الصحية تشوف اللي فيكي.
لا يا اخينا انت.. عربية ايه ايه اللي انت بتقوله ده انا مبركبش عربيات مع رجالة غريبة!
الجزء الثاني
لا يا خينا انت.. عربية ايه ايه اللي انت بتقوله ده انا مبركبش عربيات مع رجالة غريبة!
ضرب الرجل كفا بكف تعبيرا عن قلة حيلته ثم حاول إقناعها مرة أخرى
طب اعملك ايه بس ما هي قعدتك في نص الطريق كدة غلط دا ممكن اي عربية كارو تخبط فيكي وتعمل حادثة.
خلاص يبقى ساعدني اروح حتى عند الشجرة اللي هناك دي اقعد تحت ضلها على ما جات بنت عمتي بالمساعدة.
وبابتسامة ساحرة رد يشاكسها من جديد
طب ما انا ممكن اساعدك على فكرة.
زفرت بضيق وأشاحت بوجهها عنه مما زاد من تسليته لكنه تقدم نحوها بتهذيب ليطاوع رغبتها
خلاص طيب ولا يهمك تعالي هاتي إيدك.
مدت يدها إليه وحاولت جاهدة أن تنهض لكن شعورا بالألم الرهيب جعلها تطلق صرخة دوت في المكان
اااه!
ظهر القلق الشديد في نبرة صوته وخاطبها بحدة بعدما أدرك حجم إصابتها
لما الرجل موجوعة كدة لزوموا ايه بس العند والتحامل عليها دا كدة لو كسر هيبقى مضاعف!
لم تقو على الرد وغمرت الدموع وجهها تارة من الألم الذي يفتك بقدمها وتارة من إحساسها بالعجز أمام رجل غريب يوبخها بعصبية على سوء تصرفها. لكنه باغتها فجأة حين وضع يديه تحتها ورفعها عن الأرض. هتفت فيه بحرج وخوف شديد
ايه اللي انت بتعمله دا يا جدع انت حد سمحلك تشلني نزلني احسنلك.. بقولك نزلني!
رد بلهجة جادة خالية من الهزل وعيناه تنظران للأمام
انا بعمل الصح اسكتي بقى.
سكتت مضطرة وأكمل هو طريقه حتى الشجرة التي أشارت إليها ثم أنزلها برفق لتجلس على حجر كبير. شعرت بارتياح عظيم حين احتمت بظل الشجرة من لسيب الشمس وقالت بحرج
شكرا يا أستاذ ألف شكر.
بتشكريني على ايه انا لسة معملتش حاجة.
قالها وتحرك فجأة نحو سيارته القريبة فتح الباب واختفى قليلا ثم عاد وهو يحمل بعض الأدوات الطبية. لم تدرك ماهيتها إلا حين اقترب وجثا على الأرض غير مبال بملابسه النظيفة ليفحص قدمها.
انتفضت بمجرد أن لمست يده قدمها وصاحت بنرفزة
ايه يا عم انت فاكر نفسك دكتور لا بقولك ايه انا غبية ومحبش اي حد يقربلي حتى لو كان اخويا!
أجابها بهدوء غير عادي
اهدي شوية انا مش دكتور بس عندي خبرة قليلة في تحديد الإصابة والاسعافات الأولية اللازمة ليها من وقت تدريبي في الأكاديمية.
أكاديمية ايه
سألته باستفسار فصعقها بإجابته
أكاديمية الشرطة ما انا ظابط في مركز البلد هنا حضرتك.
كتمت شهقة كادت أن تخرج منها بدهشة واتسعت عيناها بذهول وحبس نفسها في صدرها. الآن فقط فهمت سر تلك الوجاهة والهيبة التي تطل من ملامحه. يا إلهي ماذا يحدث لك يا دنيا
بدت عليها علامات الارتباك والخوف فلاحظ ذلك وقال بلطف
انا مش جاي اقبض عليكي انا بس هشوف رجلك يااا.. انتي اسمك ايه
اسمي دنيا.
قالتها بسرعة دون تفكير فكتم ابتسامة وهو يمد يده ليفحص القدم
عاشت الأسامي يا ست دنيا تشرفنا بيكي.
لم تملك القدرة على الرفض بينما كان هو حريصا جدا في فحصها ثم قال بجدية
رجلك