سليم الراوي

لمحة نيوز

اتجوزها عشان ينتقم من أبوها لكن بعد شهرين من الجواز، اكتشف إن كل الكراهية اللي عاش بيها 15 سنة كانت مبنية على كذبة وإن البنت اللي دخل حياتها بنية يدمرها، كانت بريئة من كل حاجة.
سليم الراوي، رجل أعمال عنده 34 سنة، فقد أبوه وهو عنده 19 سنة في ظروف غامضة، وبعدها انهارت شركة العيلة واختفى جزء كبير من ثروتهم.
ومن يومها، سليم كان مقتنع إن فؤاد السيوفي، شريك أبوه وأقرب أصدقائه، هو السبب.
كبر سليم، وبنى نفسه من الصفر، ورجع القاهرة وهو شايل جواه انتقام عمره 15 سنة.
ولما عرف إن فؤاد عنده بنت وحيدة اسمها نورهان، قرر ياخد منه أغلى حاجة عنده.
دخل حياتها، قرب منها، واتجوزها
وهي كانت فاكرة إنه حبها.
لكن بعد الجواز، بدأت تلاحظ بروده وبعده عنها، لحد ما في ليلة واجهته
إنت اتجوزتني ليه يا سليم؟
بصلها وسكت لحظات، وبعدها قال
عشان أبوكي.
نورهان اتجمدت مكانها.
يعني كل اللي بينا كان كدب؟
رد بهدوء
في البداية آه.
انهارت نورهان ورجعت بيت أبوها، وهناك فؤاد كشف لها إن سليم مش عارف الحقيقة كاملة.
وفي نفس الليلة، وصل لسليم ظرف قديم كان والده سايبه قبل موته، وجواه تسجيل غيّر كل حاجة.
صوت أبوه خرج من التسجيل
فؤاد ملوش دعوة بالفلوس اللي اختفت بالعكس، هو الوحيد اللي حاول ينقذني.
سليم اتجمد.
لأول مرة فهم إن انتقام عمره كله كان مبني على نصف حقيقة.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر التسجيل
لأن أبوه ذكر اسم الشخص اللي خانه فعلًا، والاسم ده كان كفيل يقلب حياة سليم ونورهان كلها.
سليم جري يدور على نورهان قبل ما يعرف إنها هي كمان اكتشفت سر خطير عن زواجهما
لكن اللي حصل بعدها كان آخر حاجة ممكن يتوقعها لأن الحقيقة الكاملة عن موت أبوه كانت لسه مخبية مفاجأة أخطر من كل اللي عرفه.
كلمة عشان أبوكي لما خرجت من فمه، كانت كأنها سكين غرز في قلبها مباشرة. لم يصرخ، لم يبكِ، بس عينيه اتملّت دموع واتجمدت مكانها، كأنها مش قادرة تستوعب الكلام ده ولا تصدق إن كل اللي عاشته معاه شهور، كل الدفء والكلام الحلو والوعود بالسعادة، كان مجرد مسرحية لعبها عشان يصل لهدف واحد الانتقام من أبوها.
يعني حبك لي؟ كل ده كان كدب؟ سألتها بصوت مخنوق، بالكاد يسمع.
سليم سكت لحظات، قلبه كان بيتقطع وهو شايف الألم في عينيها، لكن كبريائه وغضبه اللي عاش به سنين كتير منعوه إنه يتراجع أو يعتذر في اللحظة دي. رد بهدوء قاسي
في البداية آه.
كلمة واحدة، بس كانت كفيلة تهدّ كل ما بينهم من أساس. نورهان رجعت لورا خطوة، كأنها ابتعدت عنه بأميال. عينيها كانت بتتكلم بدل لسانها، بتقول له أنا صدقتك أنا أمنتك وكنت حقيقية معاك من أول يوم. وما قدرش يتحمل نظرة العتاب اللي في عينيها، فحول وشه عنها وقال بصوت أجش
أنا جيتك عشان أأخذ من أبوك اللي هو أخده مني. كل حاجة كانت مخططة من الأول.
نورهان ضحكت بصوت مرتعش، ضحكة مليانة مرارة وانهزام.
ونجحت يا سليم؟ أنا هنا، تحت رحمتك، قلبي معاك وأنت كسرته بكل بساطة. مبروك عليك. ربنا يهنيك بانتقامك.
ومن غير كلام تاني، لفتت وسارت لبرا الغرفة، وسليم وقف مكانه مش قادر يتحرك، مش قادر ينطق ولا كلمة توقفها. سمع صوت خطواتها تبتعد، ثم صوت الباب يتقفل وراها بقوة، وفي اللحظة دي حسّ بفراغ كبير اجتاحه، كأن جزء منه اتسحب وراها ومشى.
رجعت نورهان بيت أبوها، وما كانتش عايزة تحكي حاجة، بس لما شافها فؤاد السيوفي بهالحال، عرف إن الحقيقة طلعت وإن اللي خاف منه سنين حصل بالفعل. قعد جنبها، مسح على كتفها بحنان وقال بصوت حزين
أنا كنت أتمنى إنك ما تعرفيش الحقيقة بهالطريقة يا بنتي.
نورهان رفعت راسها وعيونها مليانة دموع
تعرف إيه يا بابا؟ هو اتجوزني عشان ينتقم منك مقتنع إنك اللي أخذت فلوسه وسببت موت أبوه.
فؤاد تنهد بعمق، ونظر بعيداً كأنه بيشوف الماضي قدامه.
سليم مش غلطان كله ولا هو مصيب كله. هو عاش خمسة عشر سنة على نصف حقيقة، ونصف الحقيقة ده كفيل يخلي الإنسان يعيش في ظلام دامس. أنا سكتّ خوفاً عليه، خوفاً على حياته، بس يبدو إن الوقت جاء ليتكلم كل حاجة.
وفي نفس الليلة، وفي بيت سليم، كانت الساعة تشير لتالتة صباحاً لما سمع دقّ على الباب. فتح ولقى ساعي بريد قديم، سلّمه ظرف باهت اللون مكتوب عليه بخط أبوه لابني سليم يفتح بعد موتي أو بعد ما يكبر ويصير عنده عقل يفهم به.
قلبه دقّ بسرعة وأخد الظرف ودخل بيت. فتحه بيد مرتعشة، ولقى جواه ورقة قديمة وشريط تسجيل صوتي. مسجل قديم كان محتفظ به من زمن ما، شغّله، وفجأة امتلأت الغرفة بصوت دافئ عرفه من صغره، صوت والده عبد الرحمن
يا حبيبي يا سليم لو بتسمع التسجيل ده، فمعناه إنني رحلت، وإنك كبرت بما يكفي لتسمع الحقيقة الكاملة. أول حاجة أريدك تعرفها فؤاد السيوفي بريء. هو اللي وقف جنبي في أصعب الأيام، وهو اللي حاول ينقذني والشركة، وكل اللي قيل عنه إنه سرق الفلوس ده كذب وافتراء. فؤاد كان شريكي وصدوقي، ولو لم يكن معي كان الحال أسوأ بكثير.
سليم اتجمد مكانه، دمعه نزلت رغماً عنه، وكمّل الصوت القديم
اللي خانني يا بنتي، اللي أخذ الفلوس وخرب الشركة وخلاني في الحالة دي، هو شخص ثاني شخص كنا نثق به كلنا. شخص كان قريب مني لدرجة ما كنتش أتوقع منه الخيانة أبداً. اسمه كريم كريم زهران. ابن عمي اللي ربّيته وفتحت له باب الرزق، هو اللي سحب كل الفلوس وفتح الحسابات الوهمية وفرّ. ولما حاولت أبلغ عليه وأواجهه، هدّدني وهدّد عائلتي وخصوصاً أنت كنت صغير وقتها. سكتّ خوفاً عليك وطلبت من فؤاد هو كمان يسكت، عشان كريم كان قادر على كل حاجة وما كانش فيه حد يقدر يوقفه.
الدموع نزلت بغزارة وسليم بيسمع، وكل كلمة بتتقال كان زي صاعقة تضرب راسه. خمسة عشر سنة عاشها بكره وغضب ورغبة في الانتقام، وكل ده كان على شخص بريء، وشخص تاني هو اللي يستحق العقاب وهو اللي كان محميّ ومختفي ورا الظل.
وكمّل عبد الرحمن بصوت أضعف، قرب النهاية
وآخر حاجة أقولها لك يا بني إذا لقيت طريقك بنت فؤاد، تعامل معاها كما تستحق، لأن العيلة دي فضلت معانا في الوقت اللي الكل هرب فيه. ولا تحمل قلبك غضب، لأن الغضب يا سليم ما يأكلش إلا صاحبه.
انتهى التسجيل وسليم وقف وحيد في الظلام، والدنيا كلها اتقلبت فوق راسه. كل ما كان مقتنع به اتكسر، كل خطوة خطاها كانت غلط، وأكبر غلطه في حياته إنه آذى إنسانة بريئة ما عملت له شيء، إنسانة صدقتته وأحبته بكل قلبها.
جرى على الهاتف، اتصل بنورهان مرّة واتنين وعشرة، ورنه بلا ردّ. عرف إنها رجعت بيت أبوها، فلبس بسرعة ونزل، والطريق كلها وهو بيدعو ربنا إنها تكون بخير، إنها ما تكونش كرهته للأبد، وإن يلحقها قبل أي حاجة تحصل.
وفي نفس الوقت،
 

تم نسخ الرابط